السيد نعمة الله الجزائري

255

عقود المرجان في تفسير القرآن

قال : هو قول أمير المؤمنين لزفر : واللّه - يا بن صهاك - لولا عهد من رسول اللّه وكتاب من اللّه سبق ، لعلمت أيّنا أضعف ناصرا وأقلّ عددا . « 1 » « ما يُوعَدُونَ » . يعني بذلك القائم وأنصاره . « 2 » [ 25 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 25 ] قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) « قُلْ » يا محمّد : « إِنْ أَدْرِي » : لست أدري . « ما تُوعَدُونَ » من العذاب . « أَمَداً » : مهلة ينتهي إليها . أراد أنّه لا يعرف يوم القيامة إلّا اللّه وحده . « 3 » قال : فلمّا أخبرهم رسول اللّه ما يكون من الرجعة ، قالوا : متى يكون هذا ؟ قال اللّه : قل يا محمد إن أدري - الآية . « 4 » [ 26 - 27 ] [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 26 إلى 27 ] عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) « عَلى غَيْبِهِ » ؛ أي : لا يطلع على الغيب أحدا من عباده . [ ثمّ ] استثنى فقال : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » . يعني الرسل ؛ فإنّهم يستدلّ على نبوّتهم بالغيب فيكون معجزة لهم . وهو قوله : فَإِنَّهُ يَسْلُكُ » . « رَصَداً » ؛ أي : طريقا . أي : يجعل له إلى علم من كان قبله من الأنبياء والسلف وعلم ما يكون بعده طريقا . [ وقيل : معناه : ] « 5 » يحفظ اللّه الذي يطلع عليه الرسل فيجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة . وقيل : رصدا من بين يدي الرسول ومن خلفه وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه من شرّ الأعداء وكيدهم فلا يصل إليه شرّهم . وقيل : المراد به جبرئيل . أي : يجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمّله من

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 391 ، عن الرضا عليه السّلام . ( 2 ) - الكافي 1 / 434 ، ح 91 ، عن الكاظم عليه السّلام . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 563 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 391 ، عن الرضا عليه السّلام . ( 5 ) - في النسخة : « يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي » بدل من ما بين المعقوفتين .